العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

120

عين الحياة

تتعداهم النبوة والخلافة والوصية ، فما بالكم قد تعداكم ذلك ، وثبت في غيركم ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم ؟ ! فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه السلام ، ثم قال : نعم لم تزل أمناء اللّه مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق ، والظلمة غالبة ، وقليل من عباد اللّه الشكور . قالوا : فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم ، وأوتوا العلم تلقينا ، وكذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم ، فهل أوتيتم ذلك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ادن يا موسى . فدنوت ، فمسح يده على صدري ، ثم قال : اللهم أيده بنصرك ، بحق محمد وآله . ثم قال : سلوه عما بدا لكم . قالوا : وكيف نسأل طفلا لا يفقه ؟ قلت : سلوني تفقها ودعوا العنت . قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران . قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر . قالوا : صدقت ، فما أعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من ارسل إليه . قلت : آيات كثيرة ، أعدها إن شاء اللّه ، فاسمعوا وعوا وافقهوا . أمّا أول ذلك : أنتم تقرّون أن الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه ، فمنعت في أوان رسالته بالرجوم وانقضاض النجوم ، وبطلان الكهنة والسحرة . ومن ذلك : كلام الذئب يخبر بنبوته ، واجتماع العدو والولي على صدق لهجته وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفوليته ، وحين أيفع وفتى وكهلا ، لا يعرف